الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

407

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتشربان من ماء واحد ، فهما متشابهان وغير متشابهين في آن واحد . ومن المحتمل أن تكون الإشارة إلى أنواع مختلفة من أشجار الفاكهة التي يتشابه بعضها في الشجر وفي الثمر ، ويختلف بعضها عن الآخر في ذلك ، ( أي أن كل واحدة من هاتين الصفتين تختص بمجموعة من الأشجار والأثمار ، أما حسب التفسير الأول ، فإن الصفتين لشئ واحد ) . ثم تركز الآية من بين مجموع اجزاء شجرة على ثمرة الشجرة وعلى تركيب الثمرة إذا أثمرت ، وكذلك على نضج الثمرة إذا نضجت ، ففيها دلائل واضحة على قدرة الله وحكمته للمؤمنين من الناس : انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون . ما نقرؤه اليوم في علم النبات عن كيفية طلوع الثمرة ونضجها يكشف لنا عن الأهمية الخاصة التي يوليها القرآن للأثمار ، إذ إن ظهور الثمرة في عالم النبات أشبه بولادة الأبناء في عالم الحيوان ، فنطفة الذكر في النبات تخرج من أكياس خاصة بطرق مختلفة ( كالرياح أو الحيوانات ) وتحط على القسم الأنثوي في النبات ، وبعد التلقيح والتركيب تتشكل البيضة الملقحة الأولى ، وتحيط بها مواد غذائية مشابهة لتركيبها ، أن هذه المواد الغذائية تختلف من حيث التركيب وكذلك من حيث الطعم والخواص الغذائية والطبية . فقد تكون ثمرة ( مثل العنب والرمان ) فيها مئات من الحب ، كل حبة منها تعتبر جنينا وبذرة لشجرة أخرى ، ولها تركيب معقد عجيب . إن شرح بنية الأثمار والمواد الغذائية والطبية خارج عن نطاق هذا البحث ، ولكن من الحسن أن نضرب مثلا بثمرة الرمان التي أشار إليها القرآن على وجه الخصوص في هذه الآية . إذا شققنا رمانة وأخذنا إحدى حباتها نظرنا خلالها باتجاه الشمس أو مصدر ضوء آخر نجدها تتألف من أقسام أصغر ، وكأنها قوارير صغيرة مملوءة بماء